الشيخ الجواهري

314

جواهر الكلام

وفي القواعد احتمالا ، ووجهه أن الإجازة وإن وقعت على معلوم ، إلا أن كونه بمقدار الثلث أو ما قاربه مما يتسامح فيه ، إنما يعلم بعد العلم بمقدار التركة ، والأصل عدم علمهم بمقدارها ، وبناؤهم على الظن فكما احتمل ظنهم قلة النصف في نفسه يحتمل ظنهم قلة المعين بالإضافة إلى المجموع ، وإن لم يكن قليلا في نفسه ، ومخالفة الأصل هنا بظنهم كثرة المال مع أن الأصل عدمه ، لا يؤثر في دفع الظن عنه ، واعتقاد كثرته ، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من الكثرة ، ولكن ظهر عليه دين قدم على الوصية ، فقل المال الفاضل عنهما ، وهذا موافق للأصل كالأول ، وأيضا عمدة المقتضي للقبول في الأول ، امكان صدقهم في الدعوى ، وتعذر إقامة البينة بما يعتقدونه ، وهو متحقق هنا ، لأن الأصل عدم العلم بمقدار التركة ، وذلك يقتضي جهالة القدر المعين من التركة كالمشاع ، ومن ذلك قال في المسالك " لعل القبول أوجه " لكنك خبير بعد الإحاطة بما ذكرناه في السابقة أن عدم القبول هنا أوجه وأولى ، بل لو سلم لهم ظن ذلك لم تتقيد به الإجازة ، وهو واضح ، والله العالم . ( وإذا أوصى بثلث ماله مشاعا كان للموصى له من كل شئ ثلثه ) على حسب ما أوصى به الموصي ، فيكون شريكا للوارث بالمقدار المعلوم ( وإن أوصى بشئ معين وكان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له بالموت ) والقبول لما عرفته سابقا من أن له حصر ثلثه في عين معينة ، لعموم أدلة الوصية السالم عن المعارض ( و ) حينئذ ف‍ ( لا اعتراض فيه للورثة و ) لا حاجة إلى إجازتهم ذلك . نعم ( لو كان له مال غائب أخذ له من تلك العين ما يحتمله الثلث من المال الحاضر ) إن كانت قابلة للقسمة ، وإلا ملك المقدار المزبور من غير اعتراض للوارث عليه . ( و ) على كل حال ( يقف الباقي حتى يحصل من ) المال ( الغائب ) ما يحتمله ( لأن الغائب معرض للتلف ) فلو دفع جميع العين للموصى له ، ثم تلف المال دخل الضرر على الوارث ، بخلاف ما قابل المال الحاضر ، فإنه لا ضرر عليه أصلا ، ومن هنا يتجه جواز التصرف للموصى له فيما أخذه من العين في مقابلة ثلث المال